السيد جعفر مرتضى العاملي
49
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
الأول شهر الهجرة » ( 1 ) ، ثم ذكر رواية الزهري المتقدمة . وذلك يدل على أن واضع التاريخ ليس هو عمر ؛ لأن عمر قد أرخ من المحرم كما تقدم . ثم أورد السخاوي على ذلك بمخالفته للصحيح والمشهور : من أن الأمر به كان في زمن عمر ، وأن أول السنة ليس شهر ربيع الأول ، وإنما شهر محرم . ولكن إيراده غير وارد ، لأن مجرد كون ذلك خلاف المحفوظ والمشهور لا يوجب فساده ، بل لا بد من الأخذ به ، والعدول عن المحفوظ والمشهور ، حين يقوم الدليل القاطع على خلافه . ولسوف نرى : أن لدينا بالإضافة إلى ما ذكرنا ما يزيل أي شك ، أو ريب في ذلك . 4 - إن المؤرخين يقولون : إن الرسول الأكرم « صلى الله عليه وآله » ، قد هاجر إلى المدينة في شهر ربيع الأول ، ويرى الزهري وغيره : أنه وصلها في أول يوم منه ، وجزم ابن إسحاق والكلبي بأنه إنما خرج من مكة في اليوم الأول منه . وبعضهم يرى : أنه خرج من الغار في أوله ( 2 ) . ويمكن تأييد دخوله للمدينة في أول ربيع الأول بما تقدم من كتابة علي
--> ( 1 ) الإعلان بالتوبيخ لمن يذم التاريخ ص 78 . ( 2 ) راجع تاريخ الخميس ج 1 ص 324 و 325 ، والاستيعاب هامش الإصابة ج 1 ص 29 ، والروض الأنف ج 2 ص 245 ، وكذلك لا بأس بمراجعة دلائل النبوة ج 2 ص 226 ، والمواهب ج 1 ص 67 .